قصة أقول للدنيا وداع

اهلا وسهلا بكم متابعي موقع قصص
لقد اضفنا اليوم قصة جديدة
استمتعوا!
هذه القصة من حصريات موقع قصص
بقلم الشاعر محمد عيد سليمان
القصة
في مدينة الأمل، حيث تتلاقى الأضواء والظلال، عاش ثلاثة رجال، جمعتهم أقدار مختلفة، ولكن وحدة المصير ربطت بينهم بوثاق الحياة.
كان نبيل، رجل الأعمال الثري، يمتلك القصور والسيارات، ولكنه كان يعاني من مرض عضال ينهش جسده، فكانت ثروته لا تشفع له أمام الموت.
خليل، القوي البنيان، كان يُعرف بـ”صقر المدينة”، لشجاعته وقدرته على مواجهة الشدائد، ولكنه كان يعيش صراعًا داخليًا مع نفسه، يسعى لإيجاد السلام.
أما حامد، الرجل الفقير الذي عمل بجد وكد، فكان يعيش حياة بسيطة، ولكنه راضٍ بقضاء الله، ويجد السعادة في الإيمان.
في أحد الأيام، التقى الثلاثة في حديقة عامة، حيث اجتمعوا لمراقبة غروب الشمس.
نظر نبيل إلى الأفق، وشعر بحسرة على ما فاته من متع الدنيا، وهمس:
“أقول للدنيا وداع، وداع يا دنيا وداع، وداعًا للأحزان، وداعًا للأسى والضياع.”
كان هذا النداء يتردد في أذنيه، فقد أدرك أن كل ما يملكه زائل، وأن الصحة أغلى من كل كنوز الأرض.
ثم نظر إلى خليل، الذي كان يقف شامخًا كالجبل، وقال له:
“لا تبكي على ما خسرت، أو ما قد ضاع، ففي الكونِ، بحرُ الآمال، يفيض بالشِّراع.”
أجاب خليل، وقد لمح في عينيه حكمة السنين:
“لأنَّ قطرَ الحياةِ، مليءٌ بالصِّراع، وليسَ كلُّ ما نرجو يسيرُ بالإِتباع.”
أشار بذلك إلى أن درب الحياة محفوف بالمخاطر، ولكن يجب ألا نيأس، بل يجب أن نسعى ونعمل بجد.
قال حامد، وهو يمسح عرق الجبين بيده:
“نحنُ في زمنِ الموتِ، يأتي فجأةً، وكأنهُ خبرٌ، في الأُذنِ، قد أذاع.”
ذكرهم بالفناء، وحثّهم على التأمل في هذه اللحظات الأخيرة.
وفي تلك اللحظة، سمعوا صوت شوقي، الرجل الضعيف والمسكين، صاحب الإعاقة، وهو ينادي:
“لا تتركْ وقتًا منَ الصلاةِ، كنْ للهِ مِراع، وارْضَ بما قَسَمَ اللهُ، فهو خيرُ متاع.”
كان كلام شوقي بمثابة البلسم لجراحهم، وتذكير لهم بأن القناعة والرضا هما مفتاح السعادة.
رد نبيل قائلاً:
“لا تجعلِ الدُّنيا تَغُرُّكَ، إنَّها كخِداع، زينةٌ زائلةٌ، كطيفٍ في الإشعاع.”
قال خليل:
“لا تعشْ في غُرورِ الدُّنيا، لا تكنْ في سِماع، فالمالُ زائلٌ، والمُلكُ يومًا ما يوزَّع.”
أما حامد، فقد ختم حديثهم:
“وارْضَ بنصيبِكَ في الدُّنيا، لا تكنْ طَمَّاعْ، فالحياةُ قصيرةٌ، والعمرُ كالشِّراع. ياما ناسٌ على الأرضِ، عاشوا، ذوو صِراع، وكانتْ لهم قُوَّةُ سِباعٍ، ذاتِ امتناع. وترَكوا الدُّنيا، وماتوا، بعدَ حياةِ امْتناع، فالكلُّ زائلٌ، والذكرُ هو الذي يُراع.”
أدركوا جميعًا أن الدنيا فانية، وأن الذكر الحسن هو ما يبقى.
عادوا إلى نبيل بقلوب أشد إيمانًا وأكثر يقينًا، وقد تذكروا كلمات الشاعر الصادقة، وانضموا لشوقي الذي كان يشدو بالكلمات:
“أقول للدنيا وداع، وداع يا دنيا وداع، وداعاً للأحزان، وداعاً للأسى والضياع. لا تبكي على ما خسرت، أو ما قد ضاع، ففي الكونِ، بحرُ الآمال، يفيض بالشِّراع.”
هكذا، التقى الأغنياء والفقراء، الأقوياء والضعفاء، في لحظة إلهام. في تلك اللحظات القصيرة، عرفوا أن جوهر الحياة ليس في المال أو القوة، بل في الإيمان، والعمل الصالح، والذكر الحسن. وهكذا ودعوا الدنيا بما فيها من أحزان، وتوجهوا نحو الأمل، الذي يفيض بالشراع، نحو السعادة الأبدية.
بعد أن تشارك الأصدقاء الأربعة – نبيل الثري المريض، خليل القوي، حامد الفقير، وشوقي الضعيف – أحاديثهم في الحديقة، انصرف كل منهم إلى عالمه الخاص، ولكن كلماتهم ظلت تتردد في أذهانهم، كألحان خفية تدعو للتأمل.
مرت الأيام، وزادت علة نبيل، وتذكر وصايا الأصدقاء ومعاناته. كان يرى في نفسه مثالًا حيًا على زوال الدنيا، وكيف أن الأموال لا تجلب السعادة، ولا تطيل العمر. كان يرى كيف أن كل ما بناه، وما جمعه، سيبقى وراءه، بينما هو ذاهب إلى عالم آخر.
أما خليل، فكان يشعر بقوة كلمات حامد. كان يرى كيف أن قوته الجسدية وشجاعته لن تنفعه يومًا ما. بدأ يدرك أن القوة الحقيقية تكمن في فعل الخير، وفي مساعدة الضعفاء، وأن هذا هو ما سيبقى له بعد الموت.
أما حامد، الذي كان يعيش في فقر مدقع، فكان يرى في كلام نبيل وخليل درسًا بليغًا. أدرك أنه ليس بحاجة إلى المال أو القوة لكي يكون سعيدًا، وأن السعادة الحقيقية تكمن في القناعة، والرضا، والعمل الصالح.
أما شوقي، فقد أدرك أن جسده الضعيف ليس هو كل شيء، وأن الروح هي الأهم. كان يكثر من الدعاء، ويتمنى أن يتركه الله بعمل صالح. كان يقوم بما يستطيع من أعمال خيرية، ويشارك الآخرين أحاديثه الطيبة، ويرى أنه بذلك قد كسب الكثير.
جاء اليوم الذي رحل فيه نبيل عن هذه الدنيا. ترك خلفه القصور، والأموال، والممتلكات. لم يأخذ معه شيئًا سوى ما قدم من أعمال صالحة.
تذكر الجميع كلماته قبل وفاته:
“وداعًا أيها الأحبة، لقد أدركت الحقيقة… لقد كنت أظن أن المال هو كل شيء، ولكني اكتشفت أنه لا شيء.”
تبعه حامد، الرجل الفقير، الذي كان يتمتع بقلب غني بالإيمان، ثم خليل، الرجل القوي، الذي عمل الخير وساعد المحتاجين وبنى دارًا للأيتام. أما شوقي فقد رحل بعدهم جميعًا، تاركًا إرثًا من الحب والأمل، وعلم الآخرين قيم الإيمان والصبر والتحمل.
في جنائزهم، كان الناس يتحدثون عن أعمالهم الصالحة:
-
نبيل الذي بنى المستشفيات
-
حامد الذي أطعم الجياع
-
خليل الذي ساعد الضعفاء
-
شوقي الذي نشر العلم والمعرفة
لم يتذكر أحد أموال نبيل، ولا قوة خليل، ولا فقر حامد، ولا ضعف شوقي. تذكروا فقط ما قدموه من خير.
أدرك الجميع، وهم يودعونهم، أن الحياة الدنيا فانية، وأن كل ما فيها زائل. ما يبقى هو العمل الصالح، والإيمان، والأخلاق الحميدة.
وهكذا، تحولت كلمات الشاعر محمد عيد سليمان إلى واقع ملموس في حياة هؤلاء الرجال الأربعة، وكأنهم جميعًا قد كتبوا نهاية قصصهم بأعمالهم الصالحة، تاركين لنا درسًا عن الحياة، والموت، والأمل الأبدي.
النهاية
انتهت القصة
نتمنى أنكم استمتعتم بقراءة القصة. اذا لديكم قصص وترغبون بمشاركتها معنا ، تواصلوا معنا عبر بريد الموقع info@qesass.net.
إدارة موقع قصص






